محمد ثناء الله المظهري

155

التفسير المظهرى

موسى وقومه فنجوا . وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ في الدين وَما هَدى ( 79 ) وهو تهكم به وتكذيب لقوله وما أهديكم الّا سبيل الرّشاد - أو أضلهم في البحر وما نجا - . يا بَنِي إِسْرائِيلَ اما خطاب للذين كانوا في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم بما فعل بآبائهم لكن السورة مكية ولم يكن بمكة المخاطبة مع بني إسرائيل بل مع القريش - واما خطاب لمن أنجاهم من البحر بعد إهلاك فرعون بتقدير قلنا استينافا في جواب من قال فما ذا فعل بهم بعد الانجاء - يعنى قلنا يا بني إسرائيل قَدْ أَنْجَيْناكُمْ وعلى التقدير الأول المضاف محذوف تقديره قد أنجينا آباءكم مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون باغراقه وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ منصوب على الظرفية الْأَيْمَنَ صفة لجانب الطور بأدنى ملابسة لكونه على يمين موسى إذ لا يمين للجبل واعد اللّه سبحانه موسى بالمناجاة وإنزال التورية عليه وان يختار سبعين رجلا يحضرون معه وانما نسب المواعدة إليهم للملابسة وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ في التيه الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا حال من فاعل نزّلنا بتقدير القول اى قائلين كلوا أو مستأنفة . مِنْ طَيِّباتِ اى لذائذ أو حلالات ومن للبيان أو للتبعيض ما رَزَقْناكُمْ قرأ حمزة والكسائي انجيتكم ووعدتكم - وما رزقتكم بالتاء المتوحد - والباقون بالنون والألف على التعظيم - ولم يختلفوا في نزّلنا لأنه مكتوب بالألف وَلا تَطْغَوْا فِيهِ اى فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما أحل اللّه لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي قرأ الكسائي والأعمش فيحلّ بضم الحاء ومن يحلل بضم اللام من باب نصر ينصر من الحلول بمعنى النزول والباقون بكسرهما من باب ضرب يضرب من حل الّذين إذا وجب أداؤه فَقَدْ هَوى ( 81 ) اى هلك وتردى في النار . وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ من الشرك وَآمَنَ باللّه وبما جاء به رسله من عنده وَعَمِلَ صالِحاً يعنى اتى بما امر اللّه به ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) قال عطاء عن ابن عباس يعنى علم أن ذلك بتوفيق من اللّه تعالى وقال قتادة وسفيان الثوري يعنى لزم الإسلام حتى مات عليه وقال الشعبي ومقاتل والكلبي يعنى علم أن لك ثوابا - وقال زيد بن اسلم تعلم العلم ليهتدى كيف يعمل وقال الضحاك استقام اى على الهدى المذكور - وقال سعيد بن جبير أقام على السنة والجماعة قلت وعندي ان معناه ثم اهتدى إلى الوصول إلى اللّه بلا كيف وعروج مدارج القرب - .